سعيد حوي

1655

الأساس في التفسير

ولقد تنبأ لينين وبعده ستالين بحتمية الحرب بين العالم الرأسمالي والعالم الشيوعي وها هو ذا خليفتهما « خروشوف » يحتمل راية « التعايش السلمي » . ولا نمضي طويلا مع هذه « الحتميات » التنبئية . فهي لا تستحق جدية المناقشة ! إن هنالك حقيقة واحدة مستيقنة هي الغيب ، وكل ما عداها احتمالات . وإن هنالك حتمية واحدة هي وقوع ما يقضي به اللّه ويجري به قدره . وقدر اللّه غيب لا يعلمه إلا هو . وإن هنالك - مع هذا - سننا للكون ثابتة ، يملك الإنسان أن يتعرف إليها ، ويستعين بها في خلافة الأرض ، مع ترك الباب مفتوحا لقدر اللّه النافذ ؛ وغيب اللّه المجهول . . وهذا قوام الأمر كله . . » . المجموعة الحادية عشرة وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ المفاتح جمع مفتح وهو المفتاح ، جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالأغلال والأقفال ، ومن علّمه اللّه مفاتحها وكيفيّة فتحها توصّل إليها فأراد أنّه هو المتوصّل إلى المغيّبات وحده لا يتوصّل إليها غيره كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ، ويعلم فتحها فهو المتوصّل إلى ما في الخزائن ، ويدخل في ذلك العذاب والرّزق ، وما غاب عن العباد من الثّواب والعقاب والآجال والأحوال وخصّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من مفاتح الغيب خمسا بالذكر سنراها في الفوائد وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ . أي : من النّبات والدّوابّ وغير ذلك وَالْبَحْرِ من الحيوان ، والجواهر ، والعناصر وغير ذلك وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها . أي : ما من ورقة تسقط إلا ويعلم عددها وأحوالها قبل السقوط وبعده وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ إلّا يعلمها وَلا رَطْبٍ . أي : ذي رطوبة وَلا يابِسٍ إلا يعلمه كذلك ، والجميع في كتاب مبين إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ واحد وهو هنا إما علم اللّه ، أو اللوح المحفوظ قال صاحب الظلال وهو يعرض هذه الآية : « إنها صورة لعلم اللّه الشامل المحيط ؛ الذي لا يندّ عنه شئ في الزمان ولا في المكان ، في الأرض ولا في السماء ، في البر ولا في البحر ، في جوف الأرض ولا في طباق الجو ، من حي وميت ويابس ورطب . . . ولكن أين هذا الذي نقوله نحن - بأسلوبنا البشري المعهود - من ذلك النسق